الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
210
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وكيف يتّفق حديث الشيخين مع ما أخرجه البزّار من طريق ابن عبّاس قال : « كان صلّى اللّه عليه وآله يغتسل وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قطّ » ؟ ! وقال : « إسناده حسن » « 1 » . وأبلغ من ذلك ما رواه القاضي عياض في الشفا « 2 » عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « ما رأيت فرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطّ » . كوني أنت يا امّ المؤمنين ! حكما عدلا بيننا وبين رواة السفاسف ، واحكمي قسطا فيمن يعزو إلى بعلك المقدّس ممّا يربي بنفسه عنه كلّ سافل ساقط ، ويقولون : إنّ رجلا لم ير عورته قطّ أحد حتّى حليلته ، وأنت من اطلع الناس على خلواته وسريّاته ، كان يحمل الحجر بين العمّال عاريا وقد حلّ إزاره وجعله على منكبيه ! أيّهما صحيح عنك يا امّ المؤمنين ممّا أسندوه إليك ؟ ! أحديثك هذا ؟ ! أم ما حدّثت به - إن كنت حدّثت به - من حديث عثمان مشفوعا بما ثبت عن بعلك صلّى اللّه عليه وآله من أنّ الفخذ عورة ؟ ! لفت نظر : يعطينا سبر التاريخ والحديث خبرا بأنّ السيرة المطّردة لرجال الوضع والاختلاق في شنشنة التقوّل والافتعال في الفضائل هي العناية الخاصّة بالملكات الّتي كان يفقدها الممدوح رأسا ، والمبالغة والإكثار في كلّ غريزة ثبت خلافها ممّا علم من تاريخ حياة الرجل ومن سيرته الثابتة المشهورة ؛ فنجدهم يبالغون في شجاعة أبي بكر بما لا مزيد عليه حتّى حسبوه أشجع الصحابة ، وقد شهد مشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّها وما سلّ فيها سيفا ، ولا نزل في معترك قتال ، ولا تقدّم لبراز أيّ مجالد ، وما رئي قطّ مناضلا ، وما شوهد يوما
--> ( 1 ) - راجع فتح الباري 6 : 450 [ 6 / 577 ] ؛ شرح المواهب للزرقاني 4 : 284 . ( 2 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 : 91 [ 1 / 159 ] .